ابن شهر آشوب
123
المناقب
وَالْقَمَرَ الْبَدْرَ الْمُنِيرَ شَقَّهُ * فَقِيلَ سِحْرٌ عَجَبٌ لِمَا رَأَى - . وَغَرَسَ ع نَوًى فَنَبَتَ نَخْلًا وَحَمَلَتِ الذَّهَبَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ وَبَارَكَ فِيهِ وَوَفَى بِكُلِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَمَا نَقَصَ مِنْهُ وَأَرْطَبَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . فصل في معجزاته في ذاته عليه السلام كَانَ النَّبِيُّ ع قَبْلَ الْمَبْعَثِ مَوْصُوفاً بِعِشْرِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ لَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِأَحَدِهَا لَدَلَّ عَلَى جَلَالِهِ فَكَيْفَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ كَانَ نَبِيّاً « 1 » أَمِيناً صَادِقاً حَاذِقاً أَصِيلًا نَبِيلًا مَكِيناً فَصِيحاً عَاقِلًا فَاضِلًا عَابِداً زَاهِداً سَخِيّاً كَمِيّاً قَانِعاً مُتَوَاضِعاً حَلِيماً رَحِيماً غَيُوراً صَبُوراً مُوَافِقاً مُرَافِقاً لَمْ يُخَالِطْ مُنَجِّماً وَلَا كَاهِناً وَلَا عَيَّافاً وَلَمَّا قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّهُ سَاحِرٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُمْ مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مِثْلِهِ وَقَالُوا هَذَا مَجْنُونٌ لِمَا هُجِمَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَكَّرْ فِي عَاقِبَتِهِ مِنْهُمْ وَقَالُوا هُوَ كَاهِنٌ لِأَنَّهُ أَنْبَأَ بِالْغَائِبَاتِ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَكْتُمُونَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ فَثَبَتَ صِدْقُهُ مِنْ حَيْثُ قَصَدُوا تَكْذِيبَهُ . وَكَانَ فِيهِ خِصَالُ الضُّعَفَاءِ وَمَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهَا لَا يَنْظِمُ أَمْرَهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً ضَعِيفاً وَحِيداً غَرِيباً بِلَا حِصَارٍ وَلَا شَوْكَةٍ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ وَمَعَ جَمِيعِ ذَلِكَ تَعَالَى مَكَانُهُ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ فَدَلَّ عَلَى نُبُوَّتِهِ . وَكَانَ الْجِلْفُ الْبَدَوِيُّ « 2 » يَرَى وَجْهَهُ الْكَرِيمَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا هَذَا وَجْهَ كَذَّابٍ وَكَانَ ع ثَابِتاً فِي الشَّدَائِدِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَصَابِراً عَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَهُوَ مَكْرُوبٌ مَحْرُوبٌ « 3 » وَكَانَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ فَثَبَتَ لَهُ الْمُلْكُ وَكَانَ يَشْهَدُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى مُعْجِزَةٍ . نُورُهُ كَانَ إِذَا يَمْشِي فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ بَدَا لَهُ نُورٌ كَأَنَّهُ قَمَرٌ . عَائِشَةُ فَقَدْتُ إِبْرَةً لَيْلَةً فَمَا كَانَ فِي مَنْزِلِي سِرَاجٌ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ع فَوَجَدْتُ الْإِبْرَةَ بِنُورِ وَجْهِهِ - . حَمْزَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ نَفَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : نبيّنا بدل نبيا . - والكمي ، - كغنى : الشجاع . - والعياف مبالغة في العائف : وهو المتكهن بالطير أو غيرها . ( 2 ) الجلف بالكسر : الرجل الجافي الغليظ . ( 3 ) المحروب : من سلب ماله .